محمد متولي الشعراوي

628

تفسير الشعراوي

قليلا إلى هذه الناحية أو تلك بحيث يتم اللقاء . . ولذلك عندما يقولون نأخذ أموال الأغنياء ونوزعها على الفقراء . . نقول لهم وعندما يأتي فقير في المستقبل . . من أين تعطيه بعد أن قضيت على الأغنياء ؟ . وقد سمعت من شخص له تجربة في السياسة والحكم . . قال إن الذي كان يعمل معي وأضاع ماله كله على الخمر والقمار والنساء كان أحسن منى . . لأننى احتفظت بأموالى ونميتها فقالوا إنك إقطاعى وصادروها . . بينما ذلك الذي أسرف لم يفعلوا به شيئا . . قلت إن اللّه سبحانه وتعالى يريد منك أن تنمى مالك . . لأنك إن لم تنمه ودفعت عنه زكاة 2 / 1 / 2 % فالمال يفنى خلال أربعين سنة . . ولكن إذا نميت مالك وجاءوا إلى ناتج عملك وأخذوه بدعوى أنك إقطاعى فإنهم يقضون على العمل في المجتمع . . لأنه إذا كنت ستأخذ ناتج عمله بدون حق فلماذا يعمل ؟ إن الإسلام جاء ليزيد مجال حركة الحياة ويضمن مال المتحرك . . ليأخذ من ماله زكاة ويعين غير القادر حتى لا يحقد على المجتمع . . هذا وسط . وقوله تعالى : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » . . فكأن اللّه سبحانه وتعالى أخبرنا أنه ستحدث في الكون معركة لن يفصل فيها إلا شهادة هذه الأمة . . فاليمين أو الرأسمالية على خطأ ، والشيوعية على خطأ . . أما منهج اللّه الذي وضع الموازين القسط للكون ولحياة الانسان فهو الصواب . . ثم يخبرنا الحق تبارك وتعالى ان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سيكون شهيدا علينا . . هل كان عملنا وتحركنا مطابقا لما أنزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وبلغه الرسول عليه الصلاة والسّلام لنا ؟ أم أننا اتبعنا أهواءنا وانحرفنا عن المنهج . الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سيكون شهيدا علينا في هذه النقطة . . تلك الآية وإن كانت قد بشرت الأمة الوسط بأن العالم سيعود إلى حكمها ، فذلك لا يمكن أن يحدث إلا إذا سادت شهادة الحق والعدل فيها : وقوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » . . هذه عودة إلى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة . . اللّه تبارك وتعالى لا يفضل اتجاها على اتجاه . . ولذلك فإن الذين يتجهون إلى الكعبة ستختلف اتجاهاتهم حسب موقع بلادهم من الكعبة . . هذا يتجه إلى الشرق . وهذا يتجه إلى الشمال الشرقي . . وهذا يتجه إلى الجنوب الغربى .